السيد الخميني
92
كتاب البيع
وتنفيذ الملكيّة تنفيذ السبب المحصّل لها ، لا جعل ملكيّة مستقلّة تعبّداً كما هو واضح . وبهذا البيان يمكن الاستدلال بالآية على بطلان البيع الربوي ; بأن يقال : إنّ لازم تصحيحه بلا زيادة - في مثل بيع المثل بالمثلين - هو التعبّد بوقوع ما لم يقصدا ، وعدم وقوع ما قصدا ، ولمّا كان هذا في غاية البعد لدى العرف والعقل ، فلا محالة تستلزم حرمة الزيادة عندهم البطلان . وعلى الاحتمال الثاني : يكون قوله : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( 1 ) بصدد دفع توهّم التسوية بين البيعين ، ولا شبهة أيضاً في دلالته على الصحّة ، سواء كان البيع هو السبب أم المسبّب ، بتقريب أنّ قوله تعالى ذلك لردع توهّم التسوية ، وكانت دعواهم التسوية لتصحيح أكل الربا ، لا لمجرّد تسوية إنشاء لإنشاء ، أو مبادلة لمبادلة ، بل مرادهم أنّ البيع غير الربوي مثل الربوي في تحصيل النتيجة ، وأنّ النتيجة الحاصلة منهما غير مختلفة ، ولازم ردعهم بأنّهما في هذه الخاصيّة - أي ترتّب النتيجة عليهما - ليسا مثلين ، بل الله تعالى أحلّ البيع ، فنتيجته الحاصلة حلال ، وحرّم الربا ، فنتيجته حرام ، هو صحّة هذا ، وفساد ذاك . وبالجملة : مقصود القائلين بالتسوية بين البيعين هو التسوية في الربحين ; ليدفعوا عن أنفسهم عار أكل الربا ، والردع المتوجّه إلى دفعه ينفي التسوية بينهما في هذه الخاصيّة ، ويثبت العار عليهم ، وعليه لا شبهة في دلالة الآية على الصحّة إن كان المراد بالبيع السببي منه ، وعلى تنفيذ ما لدى العقلاء إن كان المراد المسبّبي منه .
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 275 .